بني مصرٍ مكانكموُ تهيَّا … فَهَيَّا مَهدُوا للمُلكِ هيَّا
خذوا شمسَ له حليَّا … أَلم تَكُ تاجَ أَوّلِكم مَلِيَّا؟
على الأخلاقِ الملكَ وابنوا … فليسَ وراءَها للعِزِّ رُكن
أليس لكم بوادي النِّيل عدنُ … وكوثرها الذي يجري شهيّا ؟
لنا وطنٌ بأَنفسِنا نَقيه … وبالدُّنيا العريضة ِ نَفتديه
إذا ما سيلتِ الأرواحُ فيه … بذلناها كأنْ لم نعطِ شيَّا
لنا الهرَمُ الذي صحِبَ الزمانا … ومن حَدَثانِه أَخذ الأَمانا
ونحنُ بنو السَّنا العلي ، نمانا … أَوائلُ عَلَّموا الأُمَمَ الرُّقِيا
تطاولَ عهدهمْ عزا وفخرا … فلما آل للتاريخِ ذُخْرا
نشأنا نشأة ً في الجدِ أخرى … جَعَلنا الحقَّ مَظْهرَها العَلِيّا
جعلنا مِصْرَ مِلَّة َ ذي الجَلالِ … وألفنا الصليبَ على الهلالِ
وأقبلنا كصفٍّ من عوالِ … يشدُّ السَّمْهَرِيُّ السَّمْهَرِيّا
نرومُ لمصرَ عزًّا لا يرامُ … يرفُّ على جوانبه السَّلامُ
وينعَمُ فيه جيِرانٌ كِرامُ … فلن تجدَ النَّزيلَ بنا شقيَّا
نقومُ على البناية ِ محسنينا … ونعهَدُ بالتَّمامِ إلى بنينا
إليْكِ نَموتُ ـ مِصْرُ ـ كما حَيينا … ويبقى وجهكِ المفديُّ حيَّا